عبد الملك الجويني

461

نهاية المطلب في دراية المذهب

أما السفر في البر ، فقد ذكر الأصحابُ فيه وجهين وقالوا : أظهرهما - أنه يملك المسافرة ، فإنه جهة في الاكتسابِ ، وهو موكول إلى نظر الوصي . والوجه الثاني - أنه لا يملكه ، كما لا يملك المودعَ المسافرةَ بالوديعة . والأول يقول : لم يُجعل إلى المودعَ النظرُ لمالك الوديعةِ ، وجُعل إلى الوصي النظر في استنماء مال الطفل . وهذا يُعذ من جهات الاستنماء . وما ذكرناه من الخلاف في البيع نسيئة من غير رهن قريبُ المأخذ من المسافرة مع غلبة الأمن . هذا قولنا في البر . فأما المسافرة بمال اليتيم في البحر فإن كان معطبةَ ، فلا سبيل إليه ، وإن لم يكن كذلك ، وكان يركبه التجار في تجايرهم ، وقد يقال : الأمن غالبٌ فيه ، فقد قطع معظم الأصحاب بالمنع عن المسافرة فيه بمال اليتيم . بخلاف البر ؛ فإن غرر أسلمِ البحار لا ينقص عن خطر البر مع الخوف . وذهب بعض الأئمة إلى أن هذا يخرّجُ على وجوب ركوب البحر للحج . فإن لم نوجبه ، فلا يجوز المسافرةُ بمال الأطفال فيه . وإن أوجبنا ركوبَ البحر للحج ، فقد نزلناه منزلة البر . وقد صح : " أن عائشة أبضعت بأموال بني ( 1 ) محمد بن أبي بكر في البحر " ( 2 ) . ومن منع ذلك ، تعب في تأويله ، وأقربُ مسلك في ذلك أنها أمرت بذلك والممر على السَّاحل الذي لا يتوقع فيه غررٌ من جهة البحر ، فإذا كان كذلك ، فهو كالبر لا شك فيه . وقيل : لعلها فعلت ذلك بشرط الضمان ، وهذا بعيد ؛ فإن ما يضمن ، فهو ممنوع . والأولى أن يقال : رأت ذلك رأياً ، والمسألة مظنونة . 3393 - ومما يتعلق بغرض الباب أن أئمة العراقِ والقاضي ذهبوا إلى فرقٍ بين

--> ( 1 ) ساقطة من ( ص ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) أثر عائشة رواه الشافعي . ر . مختصر المزني : 2 / 206 .